قال ابن رجب رحمه الله:
20 April 2022 • 2.5K views
”في المسند: عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: عجب ربنا من رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول ربنا تبارك وتعالی: يا ملائكتي! انظروا إلى عبدي ، ثار من فراشه ووطائه من بين أهل وحبه إلى الصلاة، رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ...
وذكر بقية الحديث
وقوله: "ثار" فيه إشارة إلى قيامه بنشاط وعزم ...
وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال:
نعم الرجل عبد الله (يعني: ابن عمر) لو كان يصلي من الليل. فكان عبد الله لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلا ...
كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس: أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا، أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟ قالوا: بلى. قال: فسفر طريق القيامة أبعد فخذوا له ما يصلحكم ...
حجوا حجة لعظائم الأمور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور، تصدقوا صدقة لشر يوم عسير ...
أین رجال الليل؟!
أين الحسن وسفيان وفضيل؟!
يا رجال الليل جدوا
رب داع لا يرد
مايقوم الليل إلا
من له عزم وجد
ليس شيء كصلاة
الليل للقبر يُعدُّ
قيل لابن مسعود: ما نستطيع قيام الليل.
قال: أبعدتكم ذنوبكم
وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل.
قال: قيدتكم خطاياكم.
وقال الفضيل: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك.
قال الحسن: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ...
قال بعض السلف: أذنبت ذنباً فحرمت به قيام الليل ستة أشهر.
الليل منهل يرده أهل الإرادة كلهم، ويختلفون فيما يردون ويريدون، قد علم كل أناس مشربهم، فالمحب يتنعم بمناجاة محبوبه، والخائف يتضرع لطلب العفو ويبكي على ذنوبه، والراجي يلح في سؤال مطلوبه، والغافل المسكين أحسن الله عزاءه في حرمانه وفوات نصيبه ...
قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترة قيام الليل
كان النبي ﷺ يطرق باب فاطمة وعلي ويقول :
« ألا تصليان؟»
وفي الحديث:
«إذا استيقظ الرجل وايقظ أهله فصليا ركعتين، كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.»
كانت امرأة حبيب العجمي توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد صار قدامنا ونحن قد بقينا ...
يا راقد الليل فكم ترقد
قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وأوقاته
وردا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله
لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لأولي الألباب أهل التقى
قنطرة العرض لكم موعد. “
📚 لطائف المعارف