← Back to Manhaj BenefitsView source post

22 October 2024 • 921 views
إن البيان الذي كتبتُه كان لإيضاح ما طلب من فهم موقفي تجاه المحاضرة الهاتفية مع الشيخ الطاهري -وفقه الله لما فيه رضاه- نظرا لوجود ملاحظات مثارة حوله فانتهزت فرصة لأستبين ما في الملاحظات. فقمت بعد ذلك بإجابة ما حوته المحاور الكبرى التي دارت عليها تلك الملاحظات. وكما توقعت، أُبديَتْ ملاحظات حول بياني، وليس هذا بغريب ما دام بالحق والالزام العدل. قال ابن تيمية رحمه الله : «المؤمن ترضيه كلمة الحق له وعليه وتغضبه كلمة الباطل له وعليه» [مجموع الفتاوى (١٠/٦٠٠)] فالمؤمن الصادق غايته الوصول إلى الحق، وليس الانتصار للنفس أو الرأي. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" من طريق الساجي (٩/١١٨) أن الشافعي رحمة الله عليه قال: «ما ناظرتُ أحدًا قطُّ إلا أحببتُ أن يُوفَّق ويُسدَّد ويُعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ. وما ناظرتُ أحدًا إلا ولم أُبالِ أَبَيَّنَ اللهُ الحقَّ على لساني أو على لسانه» يا لها من تعليمات عظيمة من عالمٍ صالحٍ تقيٍّ من السلف. وإن اتباع الهوى من صوارف قبول الحق التي ابتلي به كثير والله نسأل العافية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى : «فإن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غیره يجحد ذلك لحسده إياه ، أو لطلب علوه عليه ، أو لهوى النفس ، هذا ومع ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدي عليه ويرد ما يقول بكل طريق وهو في قلبه يعلم أن الحق معه» [مجموع الفتاوى (۷/١٩١)] هذا، وقد أطلعني بعض الإخوة على ما عُلق به على البيان ورأيت أنه لوحظ عليه ما لوحظ وأن كلا أدلى بما عنده. وفي بعض ما ذكر ما يستدعي التوضيح فاستنعت الله الأحد الصمد في التعليق متجنبا ما لا يلزم أو ليس وراءه فائدة تُذكر. وهذه المسائل التي تخص طلبة العلم فلا حبذا اقتحام العوام فيها وما ذاك إلا لقلة إدراكهم وتمييزهم، ولذا أتعمد الكتابة العربية لتظل المسألة بين المعنيين بها. لكن من رأى من إخواننا مصلحة في ترجمتها حيث إنها أثيرت في لغة أعجمية فله ذلك. فقد قال العلامة الوادعي طيب الله ثراه: «ننصح إخواننا بالإقبال الكلي على طلب العلم فهذا الاختلاف الموجود في أرض الحرمين ونجد بين أهل العلم هو ناشئ عن فراغ، فما أسهل أن تحفظ لك كلمات: فلان حزبي أو فلان عميل وترددها من هذا المجلس إلى هذا المجلس، بل أريد منك أن تبدأ بحفظ القرآن وبحفظ ما استطعت من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا اللغة العربية . فأنا أقول: إن هذا الصراع ناشئ عندهم عن فراغ أعجبهم هذا الكلام أم لم يعجبهم، فلو شغلتم أنفسكم بحفظ القرآن، وبتحصيل العلم النافع لما وجدتم وقتاً لهذا الكلام. إلخ» [غارة الأشرطة (٢/٤١١)] وما ذكرته وسأذكره هي مسائل علمية موضحة بإذن الله فغير صحيح أن يطلق على مسائل علمية 'شبهات'. فإن تصنيف المسائل العلمية كشبهات ينم عن عدم فهم أو تمييز بين المفهومين. وسأوجه الاهتمام إلى ما كتبه صاحب قناة 'على الوضوح' بما أنه أقدمهم للعلم طلبا وأعلمهم فيما أحسب. وسأنقل كلامه بالاختصار مترجما للإشارة معقبا بالتعليق عليه، فمن أراد الاطلاع إلى الكلام بكامله، فليرجع إلى أصله. قال الكاتب: 1. في نقل الملاحظة الأولى على الطاهري، لا يوجد أي ذكر بأنه أطلق على علي بن حسن الحلبي لقب 'شيخ'... التعليق: الإجابة بالاختصار هي أنني لم أنتبه لهذا القدر من النقد ومع ذلك، يثير استغرابي لِم يؤدي مثل هذا إلى سوء الظن؟! فإن القضية يسيرة يمكن استيضاحها بكل سهولة من خلال سؤال. قال ابن القيم مبينا بشاعة سوء الظن بغير حق: «وأما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالظنون السيئة بالناس حتى يطفح على لسانه وجوارحه...إلخ» [الروح (٢٣٨)] فإن سوء الظن بالمسلمين من غير لازم أمر ليس بهين. قال ابن عثيمين رحمه الله: «يحرم سوء الظن بمسلم، أما الكافر فلا يحرم سوء الظن فيه؛ لأنه أهل لذلك، وأما من عرف بالفسوق والفجور، فلا حرج أن نسيء الظن به؛ لأنه أهل لذلك. -إلى أن قال-: يستحب للإنسان أن يظن بالمسلمين خيرا، وإذا وردت كلمة من إنسان تحتمل الخير والشر، فاحملها على الخير ما وجدت لها محملا، وإذا حصل فعل من إنسان يحتمل الخير والشر فاحمله على الخير ما وجدت له محملا؛ لأن ذلك يزيل ما في قلبك من الحقد والعداوة والبغضاء ويريحك» [الشرح الممتع (٥/٣٠٠)] فأجمِل بهذا الأدب الجم فما أحوجنا إليه. وفي البيان عند التعرج لهذه الملاحظة لم أقصر بفضل الله عن نقل ما يبين موقف الشيخ الطاهري تجاه ما يعد إشادة بالحلبي الذي أعتقد كان موضع النقد. قال الكاتب: 2. تقديم شعر الحلبي على أنه فائدة كان مصحوباً بوصف الطاهري للحلبي بلقب 'شيخ' في مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على الإنترنت منذ عدة سنوات. مادام الثناء والانتفاع من الحلبي أصبحا علنيين الآن، فإذا كان ذلك غير صحيح، فيجب أن يكون التوضيح علنا أيضًا... التعليق: