← Back to Manhaj BenefitsView source post

17 October 2024 • 1.81K views
فقد بلغني بعض الاستفسارات حول محاضرة هاتفية نسقها بعض إخواننا مع الشيخ محمد الطاهري -وفقه الله لما فيه رضاه-، نظرا لأن عليه ملاحظات فحداني إلى البيان عما سألوا، مجيئها من إخوة محبين أفاضل طلبهم عزيز علي سددنا الله وإياهم وإجابة كل سائل على حدة تستغرق وقتاً ثميناً يعسر توفره مع كثرة القضايا الدعوية وغيرها. فارتأيت الكتابة توفيرا للوقت وتسهيلا للأمر بإذن الله الرب، وبدأت بإلقاء نظرة متجردة على ما سُطر من الملاحظات عليه رجاء الاستبصار والوقوف على الحقيقة إذ غايتنا السير على المنهج السلفي على الصفاء والنقاء ما استطعنا إلى ذلك سبيلا متناحين عما يشينه من الأخطاء عظم أصحابها أو صغروا والتوفيق بيد الله. وما أحسن ما عزاه ابن تيمية إلى الحسن البصري رحمهما الله أنه قال: "المؤمن وقاف متبين". مجموع الفتاوى(١٠/٣٨٢). فبدا لي أن الملاحظات التي قرأتها دائرة على ثلاثة محاور: الأول: اقتباسه لبيتين شعريين للحلبي. الثاني: تتلمذه وصحبته لشيخه عبيد الجابري، وإلقاؤه محاضرة بعد وفاته لبيان ما علم منه -رحمهما الله وغفر لهما-. الثالث: مشاركته في مؤتمر حضرها وشارك فيها فيصل الجاسم وبادئ ذي بدء، أنبه على أنه لا يظهر في معظم إجابات المشايخ الذين نُقل عنهم كلامهم في الشيخ الطاهري تحذيرٌ صريحٌ منه، رغم تكرر السؤال والتفصيل فيه. وهذا -فيما نحسبهم والله حسيبهم- يعود إلى تورعهم وتحذّرهم، إذ إن الأمر قد يلتبس، والكلام في الرجال يكون عن دراية وحجة واضحة. قال الإمام ابن دقيق العيد -رحمه الله- في الاقتراح في بيان الاصطلاح (١/٦١): أَعرَاض المُسلمين حُفرَة من حفر النَّار وقف على شفيرها طَائِفَتَانِ من النَّاس المحدِّثون والحكام.انتهى فأقول، أما البيتان الشعريان، فقد قام أحد إخواننا بالاتصال بتلميذ للشيخ الطاهري مقرَّبٍ إليه، وهو عبد العزيز الحقاني وفقه الله، وسأله عن ذلك فأجاب بأن الموقف يعود إلى أكثر من ثماني سنوات، وحينه لم يكن حال الحلبي واضحا له. وأضاف الحقاني أن الشيخ الطاهري لم يعد يرى أخذ العلم عن الحلبي، وأن من أراد التأكد، فليتواصل مع الشيخ مباشرة. وأما ثناؤه على شيخه الجابري رحمه الله وغفر له، فلا غرو منه، إذ هو حال كثير من مشايخ المملكة وغيرهم، ممن لم يتبين لهم أخطاؤه ويلوح لي أن الشيخ الطاهري لا يختلف عنهم في ذلك وفقه الله، فمع طول صحبته لشيخه عبيد رحمه الله وما عُلم من حدة الترادّ بينه وبين الشيخ يحيى أيده الله واستمرار ذلك سنوات فلم أجد تأييدا منه لشيخه ولا مساندة في تحذيره ولا تكلمه في دار الحديث ولا شيخها ولا طلابه الذين ردوا على شيخه عبيدٍ. وهذا مما يجعلني أقطع بالفارق بينهما من هذه الحيثية وها أنا مطالب لمن حوى صدره مزيدا من علم أن يفيدنا بما ينقض هذا. وقد يقول بعضهم على أي أساس أنت تفرق بين سَيريْهِما وصحبته لشيخه معلومة فأقول، إن الشيخ محمدا وفقه الله بعد علاقته الوطيدة وصحبته الطويلة لشيخه عبيد حتى تشاركا في التأليف، تفرقا لأمر يعلمه الله وحذر منه شيخه عبيد. وقد نقل هذا سالم الطويل في مقال له ومما قال: "وبعد هذا كله الشيخ عبيد الجابري غفر الله يحذر من الدراسة عند الدكتور أبي صلاح (محمد الطاهري)!! هذا والله كله من آثار النميمة التي حرمها الله عز وجل ، وهذا لا شك عمل محرم بل هذا من التحريش الشيطاني الذي حذرنا منه الرسول صلى الله وسلم ولكن والعياذ بالله قد يظنون أنهم يحسنون صنعاً قال تعالى : ﴿ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ [النمل : ٢٤] ." انتهى المراد http://www.saltaweel.com/articles/344 والملاحظ أنه حُرر بتاريخ 14 شعبان 1435 مما يدل على أنه قد مضى على نشره أكثر من عقد كامل وهذا يعني أنه مضى على افتراقهما وتحذير شيخه منه مدة أطول من ذلك. فأين الصحبة وقد انقطعت منذ أكثر من عشر سنوات وانتهت بالتحذير منه؟ وليس ببعيد أنْ نمّ بينهما من نمّ إلى شيخه وشاياتٍ عن الشيخ يحيى حتى صار يطعن فيه. هذا. وقد لفت انتباهي جواب لشيخنا كان الله معه متضمنٌ لبيان أن من أسباب عدم تبديع المبتدع ألا يظهر لمن لم يبدع بدعتُه -وإن بيّن له لعدم بصيرته- ومما قاله سدده الله: من لم يُبَدِّع المبتدع قد يكون ما عنده بصيرة، ما عنده بصيرة في معرفة ذلك، فالذي له بصيرة في معرفة ذلك فتح الله عليه والآخر ما بدَّعه باعتبار أنَّه ما عرف ذلك أو ما عنده بصيرة حتَّى وإن بُيِّن له أو احتفَّت بعدم تبديعه بعض الشُّبهات ومجالس السُّوء أو غير ذلك من المعاذير فليس هو كل من لم يُبَدِّع المبتدع فهو مبتدع على الإطلاق ولكن هناك تفصيل في حق من أعان على الإثم والعدوان ولم يُبَدِّعه رضاً ببدعته ولم يُبَدِّعه أيضاً بكونه يسير على مساره ويرضى بطريقه ولم يُبَدِّعه باعتبار أنَّ هذا قد وضَح له كل بيان فمثل هذا نعم قد يُقال: لم يُبَدِّعه و(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) قال أحمد: (هم منهم) فما كان من هذه الأدلَّة تُنَزَّل بحسبها وما كان من ذلك أيضاً