← Back to Manhaj BenefitsView source post

رسالة إلى محمد الإمام من أحد طلابه

9 April 2026 • 960 views
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: يا شيخ محمد، أكتب إليك هذه الرسالة وقلبي يعتصر ألمًا ووجعًا شديدًا، والله المستعان.فما بين الفينة والأخرى نسمع من بعض مشايخنا وخطبائنا ممن يُحسبون على دعوتك تقديم التنازلات تلو التنازلات للحوثيين، لقد رأينا من يمدحهم، ومن يثني عليهم، ومن يدعو لهم بالحفظ والتوفيق، ومن يعزيهم، بل ومن يصلي على جنائزهم، حتى وصل الأمر إلى الصلاة على حسن نصر الله! ورأينا من يحث الناس على الذهاب إلى المراكز الصيفية الحوثية، ومن يشكرهم علنًا،ومن يعزيهم في موت حكومتهم ويتأسف على ذلك،ومن يمدح الهادي ويعتبره امام، وهذه الأمور كلها لا تخفى عليكم، وكلها بسبب الوثيقة التي كتبتموها مع عبد الملك الحوثي. فيا شيخ محمد، إلى متى؟! إلى متى هذا التنازل والذل والهوان؟ بالله عليك، هل ترضى أن ينشأ أبناؤنا على محبة عبد الملك الحوثي؟ هل ترضى أن يتربوا على مدح الحوثيين والاعتقاد بأنهم "ولاة أمر شرعيون" يجب الدعاء لهم في كل خطبة جمعة؟ لقد بلغك ما قاله الشيخ نعمان الوتر في تلك المقابلة التلفزيونية، وبلغك ما قاله الشيخ نصر جربان في لقاء المولد النبوي حينما أثنى على سيدهم عبد الملك. وفي المقابل، نرى أصحاب الشيخ يحيى الحجوري وطلابه لا يقدمون مثل هذه التنازلات التي يقدمها بعض تلاميذك والمقربين منك. خذ مثلاً عبد الباسط الريدي، الذي جاءه الحوثيون في مركز سعوان بصنعاء، وطلبوا منه وثيقة كتلك الوثيقة، فقال لهم: إما أن تتركونا نعلم كتاب الله وسنة رسوله ولا نؤذيكم ولا تؤذونا، أو افسحوا لنا الطريق ونغادر المركز، وخذوه لكم. وقد عُرف هذا عنه بين أصحاب الشيخ الحجوري وحتى بين طلاب مركز معبر. وكذلك مراكز أخرى مثل مركز الفتح، ومركز بشائر الخير، ومركز المطار، لم تقدّم تنازلات كتلك. فيا شيخ محمد، نحن ممن تتلمذنا على يديك، ودرسنا عندك، وتابعنا خطبك ومحاضراتك، وكنا نلحق بك إلى القرى والمناطق التي تخرج اليها، فما هذا الحال الذي أوصلتنا إليه؟ لقد أصبحنا نجلس تحت خطيب من أتباعك، ونحن نخشى أن نسمع مدحًا للحوثيين أو دعاء لهم من على منابر الجمعة، والله إن قلوبنا تتوجع لذلك وجعًا شديدًا. نحن والله نحب أن ينصر الله الدين، وأن يخزي الرافضة ويذلهم، ولكن عندما نرى من يُحسب على السنة وهو يقدّم لهم التنازلات، يزداد ألمنا وحزننا. فإلى متى هذا الذل والخزي والعار؟! إلى متى يُمدح من يطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ويتهمها بالزنا؟! إلى متى يُكرَّم من يكفر أبا بكر وعمر والصحابة رضي الله عنهم؟! إلى متى يدعى لمن يلعن معاوية على الطرقات، ويسجن أهل السنة ويعذبهم؟! إلى متى سنظل نتذرع بـ"الحكمة" و"الإكراه"؟! ألم تكن أرض الله واسعة ليهاجر المرء بدينه ويقيم شعائر ربه؟! يا شيخ محمد، إن ما يحدث اليوم من تنازلات يوجع القلوب ويصدع النفوس. بل حتى الحوثيون أنفسهم يقولون إنكم تستعملون "التقية"، كما صرح عبد العظيم الحوثي وغيره في لقاءات متلفزة. فهم يعلمون حقيقتها، لكن الغرر والخداع يقع على أبناء المسلمين والجيل القادم. وإنا لله وإنا إليه راجعون. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه: تلميذك عبد العزيز الذماري الجمعة 13 ربيع أول 1447