﷽
19 December 2023 • 1.09K views
أشكرك على إيصال رد الكاتب إلي، وهذه تعاليق على ما احتواه من مجانبة الصواب مع بعض المسائل الأخرى، وقد وددت ألا أحتاج إلى هذا كما سبق مني في الإجابة الماضية، فإن صرف الوقت في غيره أولى وأحرى، ولكن قدر الله وما شاء فعل، والله أسأل التوفيق فيما أسطره للتوضيح.
قول الكتاب: "الحمد لله الذي جمعنا على هذه النقطة..."
التعليق: هذا لم يكن محل خلاف حتى نجتمع عليه بالذي كتبتُ. والحق أن الكاتب ظن الشيخ ربيعا ومشيخة الإبانة سواء، فأعلمته بالفرق، وبدلا من الاعتراف بغلطه، قلب المسألة إلى وجه آخر ليس على مائدة النقاش.
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل!
وحصْر القضية في الشيخ العباد -أحسن الله له الخاتمة- ليس صحيحا ولا مقصودا بذاته إذ إنما هو كالغيض من الفيض، وحاله كغيره من أهل العلم ممن انتقدت عليهم مسائل وما برح أهل العلم وطلبته ينقلون منهم وينشرون علومهم من غير نكير، كالمشايخ ذوي الفضل التالية أسماؤهم :
المفتي عبد العزيز آل الشيخ
والشيخ صالح آل الشيخ
الشيخ صالح الفوزان
الشيخ الراجحي
الشيخ محمد بن آدم الإثيوبي
فالمعني هنا حتى لا نذهب بعيدا هو: كل من كان من أهل العلم وله أخطاء في مسائل ولم يُحذّر منه أو يُسقط بسببها كما حُذر من غيرهم وأسقطوا للمسائل نفسها أو ما يشابهها، فتوقف في ذلك من لم يتبين له وجه التفريق ولا وقف على ضابط للتمييز وبقي على أصل الاستفادة منهم حتى يتبين، فهل عليه ضير أو ملامة في ذلك؟
ثانيا قول الكاتب: "بما أنكم فهمتم هذه المسألة في ربيع..."
التعليق: هذا عجب من الكاتب، فهل نحن فهمنا أم فهم هو الفرق بين الشيخ ربيع ومشايخ الإبانة؟! فقد ألمح في إلزامه السابق إلى أنهم سواء حيث قال: "أيش الفرق بينهم وبين الشيخ ربيع". ولنتق الله، إن هذه المسائل علم ودين فليحرص من كتب فيها على الأمانة وقبول الحق ولو كان عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق. وقال تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: 8]، ومن العدل فيهم قبول ما عندهم من الحق. [الصواعق المرسلة (٥١٦/٢)]
قول الكاتب: "لكي أقرب لكم وسوف تفهم لماذا ..."
التعليق: هذا عجب آخر من الكاتب، زعم أنه يقرب لنا مسألة ثم سأل سؤالا متضمنا لسؤال آخر ومطالبة في محور الخلاف. وكيف يكون مثل هذا تقريبا؟! والحق أن الردود ليست لكل أحد، ولا عيب على من ترك ما لا يحسنه بل هذا محمدة له.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساكُ أولى به، وأقربَ من السلامة له إن شاء الله. [الرسالة (ص:٤١)]
ثم أسأله كما سألني قبل أن أجيب عن مطالبته، لما قارن هو بين الشيخ ربيع ومشايخ الإبانة واسترسل في ذلك حتى ادعى التناقض؟! فمن سبقه من أهل العلم إلى ذلك؟ أم لكم حكم يخصكم دون غيركم من الناس؟
وأعود فأقول: إن أخانا عبد الله الزيلعي سدده الله نقل لنا من الشيخ حسين الحطيبي أيده الله أنه رأى أن حال الشيخ عبدالرزاق البدر قريبا من الشيخ سليم الهلالي. فهل هذا يغير عندكم من الأمر شيئا أم أن السؤال تعجيزي؟!
وليكن ما شاء، فبفضل الله تربينا على نبذ التقليد الأعمى ومقارعة الحجج بالحجج، وأن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ!
وليت شعري هل كان مثل تشغيبهم هذا حاصلا لو كان الناقل عن هؤلاء المشايخ من له فضل عندهم؟ فها هو الشيخ يوسف أحسن الله إليه في الحجج السلفية نقل عن السحيمي في مواضع منها -علما بأن الكتاب طُبع للمرة الأولى قربيا من أربع سنوات بعد أن أثنى السحيمي على الإبانة ومؤلفها عام ١٤٣٢هـ :
ففي الحجج السلفية ص١٢٨:
الشيخ صالح السحيمي حفظه الله: حيث قال في شرحه لـ : نواقض الإسلام " الناقض العاشر : (الذي لا يعمل شيئا من الدين حتى ولو انتسب إليه لا شك في كفره بإجماع المسلمين، ولذلك من لم يعمل شيئا من الأعمال الصالحة، ولو شهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فإن شهادته مردودة عليه وهذا بإجماع أهل العلم أن من ترك العمل بالكلية ولم يعمل شيئا، بل ضل معرضا عن الدين، يعني مسلم بالهوية، لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج، ولا يأتمر بمعروف ولا ينتهي عن منكر، مسلم بالوراثة؛ فلا شك في كفره ومروقه من الدين، وهذا بإجماع المسلمين أيضا إجماع علماء الأمة) اهـ المراد ونقل عنه أيضا في ص٢٩، وفي ص١٧٩.
هذا شيخنا يحيى سلمه الله من كل سوء، حين أقام ببلاد الحرمين زار الشيخ البراك، ومعلوم ما انتقد عليه في مجالسة الإخوان المسلمين وما شيع عنه في أحداث الثورة المصرية، وذاك قبل نزول شيخنا بالسعودية، مع ذلك شيخنا يحيى استأذنه في نشر تعليقاته على فتح الباري كما نقل ذلك ابن أخ الشيخ حسين الحجوري قائلا: